النويري
226
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم راسل الملك الصالح أخاه الملك الكامل يقول : بلغني أنك تعطى دمشق للملك الناصر داود وأنت أحق بها ، وان أنت لم تعطني ما أريد ، وإلا ضربت قوارير النّفط في أربع جوانب دمشق وأحرقتها ، وأحرقت قلعتها ، وأخرّبها خرابا لا تعمر بعده أبدا . فعلم الملك الكامل من جرأته أنه يفعل ، فأعطاه ما طلب . ودخل بينهما الشيخ محيي الدين بن الجوزي - رسول الخليفة - وكان بدمشق - فوقع الاتفاق والصلح على أن الملك الكامل أقرّ بيد أخيه الملك الصالح بصرى « 1 » والسّواد « 2 » ، وأعطاه بعلبك وأعمالها . ولو طلب أكبر من ذلك أعطاه ، خوفا من أن يحرق دمشق . وتسلم الملك الكامل دمشق ، ودخلها في عاشر جمادى الأولى - وقيل في أواخر الشهر المذكور . وأفرج عن الفلك المسيرى ، وكان الملك الأشرف قد اعتقله في حبس الحيّات . ولما دخل الملك الكامل إلى دار رضوان بقلعة دمشق ، رأى قبر أخيه الأشرف فرفسه برجله وسبّه ، وقال انقلوه الساعة . فنقلوه إلى الكلَّاسة . ولما ملك الملك الكامل دمشق ، عزم على قصد حمص ، لاتفاق صاحبها الملك المجاهد شيركوه ، فيما مضى ، مع الأشرف . فصالحه الملك المجاهد على أن يحمل إلى خزانته ألف درهم ، ودخل عليه بالنساء ، فأجاب الملك إلى ذلك . ومات الكامل قبل حمل المال .
--> « 1 » هي قصبة كورة حوران . من أعمال دمشق . سبق ذكرها . « 2 » المراد بالسواد : الأرض الزراعية أو القرى حواليها .